محمد بيومي مهران

104

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

ومنها ( حادي عشر ) أن هناك ما يشير إلى أن يوسف قد حمل إلى مصر ، حيث كانت تجارة الرقيق من البنين والبنات الأسيويين تلقي يومئذ رواجا دلّ عليه ما كشفت عنه بردية في متحف بروكلين « 1 » بالولايات المتحدة الأمريكية ، فقد جاء فيها ذكر ما يربو على أربعين أسيويا من نيف وثمانين ، كانوا يعملون خدما في بيت واحد من عصر الأسرة الثالثة عشرة قبل مجيء الهكسوس ، ولم يكن من سبيل بحكم ما هو معروف من تاريخ تلك الفترة ، وأحوال مصر المتواضعة ، أن يكون هؤلاء مع إخوان لهم في بيوت أخرى ، من أسرى الحرب في زمان لم تقع فيه حروب « 2 » . وأما عدم ذكر « يوسف » في الآثار المصرية ، رغم أنه شغل منصب الوزير للملك ، فهذه - فيما أظن - هذا الرأي ولا ننقضه ، إذ لو كان يوسف عاش في غير عصر الهكسوس ، لكان من الممكن أن نعثر على دليل أثري يؤيد وجوده ، أو على الأقل يشير إلى الأحداث التي روتها التوراة ، ذلك لأن التاريخ المصري ، رغم أنه يمتاز على تاريخ الشرق الأدنى القديم بوضوحه وكثرة آثاره ، فإن عصر الهكسوس بالذات يمتاز بالغموض ، بل إنه ليعد واحدا من أغمض فترات التاريخ المصري القديم ، ذلك لأن المصريين ما كانوا براغبين في تسجيل ذكرى هذا العصر البغيض إلى نفوسهم « 3 » ، بل إنهم لم يحاولوا حتى الإشارة إليه إلا على أيام الملكة « حتشبسوت » « 4 » ، ( 1490 - 1468 ق . م ) ، هذا فضلا عن تدميرهم لآثار الهكسوس بعد نجاحهم في طردهم وتحرير البلاد من سيطرتهم . أضف إلى ذلك كله ، أن يوسف ، على الرغم من أنه كان ذا مكانة في

--> ( 1 ) W . C . Hayes Apapyrus of the Late middle Kingdom in the Brooklyn museum 1955 . ( 2 ) أحمد عبد الحميد يوسف : المرجع السابق ص 43 . ( 3 ) أنظر : كتابنا « حركات التحرير في مصر القديمة » ص 103 - 106 . ( 4 ) أنظر : A . Gardiner JEA , 48 - 45 . p ، 1946 ، 32 .